العلامة الحلي

13

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الرابع عشر : قوله تعالى : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ « 1 » . وجه الاستدلال يتوقّف على مقدّمات : الأولى : أنّ الغاية معلولة بوجودها وعلّة بماهيّتها « 2 » كالجلوس على السرير ، فإنّه علّة لفعل الصانع له ، ومعلول له . الثانية : أنّ جعل ما ليس بعلّة علّة من الحكيم العالم به قبيح محال . الثالثة : أنّه تعالى عالم بكلّ معلوم ، وهو حكيم . الرابعة : اللّام في قوله « 3 » : لِتُنْذِرَ لام الغاية ، وهو ظاهر . إذا تقرّر ذلك فنقول : جعل اللّه تعالى ذا الغاية المذكورة - وهي الإنذار - أشياء : أحدها : وجود المنذر . وثانيها : أنّه مرسل . وثالثها : [ أنّه ] « 4 » عليه السّلام على صراط مستقيم . ورابعها : أنّ ذلك الصراط المستقيم تنزيل العزيز الرحيم ، وكذا إرساله عليه السّلام . فعرفنا أنّ الإنذار موقوف على هذه الأشياء . أمّا توقّفه على نصبه تعالى إيّاه رسولا ؛ فلترجيح وجوب طاعته من بين بني نوعه ، ولدفع اعتراض المعترضين ، فإنّ كلامهم مع المماثلة في عدم نصبه تعالى أوجه من المماثلة في البشرية .

--> ( 1 ) يس : 3 - 7 . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ( الإلهيات ) : 16 . تجريد الاعتقاد : 137 - 138 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 132 - 133 . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( أنّه ) بعد : ( قوله ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) من « ب » .